الشيخ عبد الله البحراني

277

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

المأمون يفضّله به . فأوّل ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن عليه السلام أنّ ابنة عمّ المأمون كانت تحبّه وكان يحبّها ، وكان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون ، وكانت تميل إلى أبي الحسن عليه السلام وتحبّه ، وتذكر ذا الرئاستين وتقع فيه ، فقال ذو الرئاستين حين بلغه ذكرها له : لا ينبغي أن يكون باب دار النساء مشرعا إلى مجلسك ، فأمر المأمون بسدّه . وكان المأمون يأتي الرضا عليه السلام يوما ، والرضا عليه السلام يأتي المأمون يوما ، وكان منزل أبي الحسن عليه السلام بجنب منزل المأمون . فلمّا دخل أبو الحسن عليه السلام إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدودا قال : يا أمير المؤمنين ما هذا الباب الّذي سددته ؟ فقال : رأى الفضل ذلك وكرهه . فقال الرضا عليه السلام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه ؟ قال : فما ترى ؟ قال : فتحه والدخول على ابنة عمّك ، ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحلّ ولا يسع . فأمر المأمون بهدمه ، ودخل على ابنة عمّه ، فبلغ الفضل ذلك فغمّه . « 1 » 2 - ومنه : قد ذكر قوم أنّ الفضل بن سهل أشار على المأمون بأن يجعل عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وليّ عهده ، منهم : أبو عليّ الحسين بن أحمد السلاميّ ، فإنّه ذكر ذلك في كتابه الّذي صنّفه في « أخبار خراسان » « 2 » قال : وكان الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، وزير المأمون ومدبّر أموره ، كان مجوسيّا ، فأسلم على يد يحيى بن خالد البرمكيّ وصحبه .

--> ( 1 ) - 2 / 151 ح 22 ، عنه البحار : 49 / 137 ح 12 ، وحلية الأبرار : 2 / 348 . ( 2 ) - وهذا الكتاب هو أحد المصادر الّتي اعتمد عليها ابن خلّكان في كتابة تاريخه « وفيات الأعيان » وقد أكثر النقل عنه ، ولكن بعناوين مختلفة هي : أخبار خراسان ، أخبار ولاة خراسان ، تاريخ ولاة خراسان ، تاريخ أخبار ولاة خراسان ، وذكر أن مؤلفه هو أبو الحسين عليّ بن أحمد السلاميّ ، راجع وفيات الأعيان : 2 / 521 وج 3 / 84 وج 4 / 41 وج 5 / 357 ، ج 6 / 420 ، و 421 وص 427 وغيرها . وقد ورد النقل عنه هنا في ص 368 ح 2 وص 478 ح 4 وص 478 ح 6 .